الشيخ هادي كاشف الغطاء
39
مستدرك نهج البلاغة
اهتدى إلى سيره ، واستبان واضح أمره ، ومن لبّسته ( 1 ) الغفلة استحق السخط وركب الشطط ، ثم انتقل النور إلى غرائزنا ، ولمع في أئمتنا ، فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض ، فبنا النجاة ، ومنا مكنون العلم ، والينا مصير الأمور ، وبمهدّينا تنقطع الحجج . خاتم الأئمة ، ومنقذ الأمة ، وغاية النور ، ومصدر الأمور ، ونحن أفضل المخلوقين ، وحجج رب العالمين ، فليهنأ بالنّعمة من تمسّك بولايتنا . ومن خطبة له عليه السّلام وقد علم المستحفظون من أصحاب محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : إني وأهل بيتي مطهرون ، فلا تسبقوهم فتضلوا ، ولا تتخلفوا عنهم فتزلوا ، ولا تخالفوهم فتجهلوا ، هم أعلم الناس كبارا ، وأحلمهم صغارا ، فاتبعوا الحق وأهله حيث كان . ومن كلام له عليه السّلام انما المرء في الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، ونهب للمصائب ( 2 ) ومع كل جرعة شرق ، وفي كل أكلة غصص ، ولا ينال العبد فيها نعمة الا بفراق أخرى ، ولا يستقبل يوما من عمره الا بهدم آخر من أجله ، فنحن أعوان الحتوف ، وأنفسنا تسوقنا إلى الفناء ، فمن أين نرجو البقاء - وهذا الليل والنهار لم يرفعا من شيء شرفا الا أسرعا الكرّة في هدم ما بنيا ، وتفريق ما جمعا - فاطلبوا
--> ( 1 ) لبّسته : أضلته وغشّته . ( 2 ) كأن هنا جملة قد سقطت من الكلام ليتم النّسق .